السيد الگلپايگاني

655

القضاء والشهادات (1426هـ)

وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا استدل به الشيخ قدّس سرّه في فصل الرجوع عن الشهادة من ( المبسوط ) على ما نسب إليه المحقق من القول بالتعارض والقرعة ، وإنما قال « وربما » لعدم صراحة كلام الشيخ ، ولذا اختلف العلماء في فهم عبارته : فعن الشهيد حكاية ذلك عنه في ( الدروس ) صريحاً ، وعن فخر المحققين نسبة التردد إليه ، وقد رجّح صاحب ( المسالك ) فهم الفخر بعد نقل عبارة الشيخ « 1 » .

--> ( 1 ) نص عبارة الشيخ : « إذا شهد شاهدان أنه أوصى لزيد بثلث ماله ، وشهد شاهد واحد أنه أوصى بثلث ماله لعمرو ، وقال عمرو : احلف مع شاهدي ليكون الثلث بيننا ، فهل يزاحم الشاهدين بشاهد ويمين أم لا ؟ قال قوم : يحلف ويزاحم ويساويه ، لأن الشاهد واليمين في الأموال بمنزلة الشاهدين . وقال آخرون : لا يساويه ، لأن الشاهد واليمين أضعف من شاهدين ، لأن الشاهد وحده لا يقوم بنفسه حتى يضم إليه غيره ، والشاهدان قائمان بأنفسهما فلا يعارضهما به . فمن قال لا يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده ، ومن قال يعارضهما حكم بالثلث لزيد وحده ، ومن قال يعارضهما حلف عمرو مع شاهده ، وكان الثلث بينهما نصفين ، وعلى مذهبنا يقرع بينهما إذا عدم التاريخ ، فإن خرج اسم صاحب الشاهدين أُعطي الثلث ، وإن خرج اسم صاحب الشاهد الواحد حلف معه وأخذ الثلث » المبسوط 8 / 253 - 254 . فالمحقق نسب إليه القول بالتعارض والقرعة لكن مع كلمة « ربما » ، لأن كلامه ليس صريحاً ، والشهيد نسب إليه القول بذلك صريحاً ، وقد فهم هذا من قوله « وعلى مذهبنا يقرع . . . » والمحكي عن فخر المحققين ( إيضاح الفوائد 4 : 409 ) نسبة التردد إليه لاقتصاره على نقل قولي العامة في ذلك ، واستحسنه الشهيد الثاني في المسالك ( مسالك الأفهام 14 : 90 ) قائلًا : « والذي يظهر أن هذا ليس حكماً بالتعارض ، لأن القولين اللذين حكاهما عن المخالفين كما هي عادته ، ومذهبهم أن الوصية المعينة كالثلث مثلًا لاثنين متعارضين يوجب قسمته بينهما على سبيل العول . ومذهبنا : إن الثاني يكون رجوعاً عن الأول إن علم الترتيب ، وإن اشتبه اقرع ، وهذا المذكور على إطلاقه من مواضع الاشتباه ، فلما ذكر حكم الوصية على القولين على مذهب المخالف ، وكان مذهبنا يخالف القول الأول على تقدير تقديم الشاهدين ، ذكر ما يوافق مذهبنا على تقديره التعارض لئلا يوهم أن مذهبنا على تقدير التعارض ، ولئلا يوهم أن مذهبنا على تقديره يوجب اشتراكهما في الموصى به ، وهذا ليس حكماً بترجيح القول بالتعارض بل هو باق على تردده حيث اقتصر على مجرد نقلهما ، وإنما فرع ما يناسب القول الثاني من مذهبنا ، فنقل الشيخ فخر الدين عنه التردد أقعد . وقول المصنف : وربما قال الشيخ . . . يدل على احتماله للأمرين ، وكذلك فعل العلامة في القواعد نقلًا عن الشيخ » . قلت : إن الشيخ قدّس سرّه قد وضع المبسوط للدلالة على كثرة الفروع في فقهنا ، وأنه ما من فرع ذكره العامّة إلا وهو موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تصريحاً أو تلويحاً من أئمتنا ، فالقول بأن عادته الحكاية عن المخالفين كما في المسالك ، أو إنه اقتصر هنا على نقل قولي العامّة كما في الجواهر عن الفخر ، يخالف الغرض الذي وضع لأجله المبسوط ، فليتأمل .